الخميس، 3 نوفمبر 2011

الإرادة


الإرادة : بعد أن تعرفنا على كنه المادة و حركته الموصوفة بالزمان و حيزها الموصوف بالمكان، و أن للمادة قيومية تقوم بها و اختيار اختارته لتطيع نواميس الخالق لها، فنجد أن بقاءها هو نوع من أنواع الحياة، حيث إن عكس الحياة الفناء {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)} [الرحمن : 26 - 27]، و الهلاك {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص : 88]، فالفناء و الهلاك هو خروج الطاقة التي تقوم بها المادة.
و مع انصياع المادة لنواميس الخالق لها، فقد فقدت النار خاصية الإحراق {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء : 69]، و فقد الماء خاصية الاستطراق (الميوعة) {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء : 63]، إلا إن المادة لها إرادة لتتبع هذه النواميس كما قال تعالى عن الجدار {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ} [الكهف : 77] إذا الجدار يتجه إلى الانهيار وفق هذه النواميس.
البحث في جذر الفعل (رود) و الذي يعني القصد و الهدف و الغاية، نجد أن الإرادة إما أن تكون من خارج الذات
1    {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32)} [يوسف : 32]،
2    {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61)} [يوسف : 61]،
3    {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37)} [القمر : 37]
و تمتاز الإرادة أنها لا تحمل المتناقضات للمسألة الواحدة في الوقت ذاته
1    {.. يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ... (185)} [البقرة : 185]
2    {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} [آل عمران : 152]
3    {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء : 27]
4    {... مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة : 6]
5    {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام : 125]
6    {... إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} [القصص : 19]
7    {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [الأحزاب : 17]
8    {... إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} [الزمر : 38]
9    {... فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [الفتح : 11]
10     {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن : 10]
فإذا كانت المسألتان غير متناقضتان كانت الإرادة واحدة
1    {وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران : 176]
2    {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النساء : 26]
3    {سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ ...} [النساء : 91]
4    {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة : 91]
5    {... وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} [الأنفال : 7]
6    {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} [التوبة : 55]
7    {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص : 83]
8    {...إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب : 33]
لهذا إذا جاءت الإرادة لمسألة واحدة فقط فإن النقيض يكون غير وارد
1    {... وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41)} [المائدة : 41]
2    {... وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس : 107]
3    {... وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} [الرعد : 11]
4    {أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ} [يس : 23]
هذا كله في الدار الدنيا حيث المادة و الزمان و المكان، أما في الآخرة فالوضع مختلف؛ حيث تكون إرادة أهل النار مسلوبة من الأسباب {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} [السجدة : 20]، بينما أهل الجنة لا يحتاجون إلى إرادة حيث تتحقق طلباتهم بالمشيئة و دون الأخذ بالأسباب {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)} [ق : 35].
و الآن نأتي إلى الإرادة الإلهية و التي تنقسم إلى قسمين :
الإرادة الكونية :  {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل : 40]، و هذه الإرادة تتعلق بعالم الأشياء و المادة سواء كانت محسوسة أم غير محسوسة بالنسبة لنا.
الإرادة الشرعية : {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا} [الجن : 10] حيث ينتفي عن الإرادة الإلهية إرادة الشر، {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)} [النساء : 26 - 28]، و متى ما عصى الإنسان الإرادة الإلهية الشرعية استحق العذاب {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء : 16]، فالله يأمر بعدة أوامر {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء : 58] ، {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل : 90] فإذا لم ينفذ أهل القرية و مترفيها بالذات هذه الأوامر تدمر القرية تدميرا.
و قد تتجه الإرادة الشرعية إلى ترك الإرادة الإنسانية تتفاعل مع الأسباب التي سخرها لها خالقها لترجمة كفرها إلى شواهد حسية تكون شاهدا على الإنسان يوم القيامة {وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران : 176]، {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة : 41]، {وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54) فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)} [التوبة : 54 - 55].

الزمان


تعريف الزمان :إن الحقبة من الزمن عدة قرون و القرن مائة عام (بالهجري ) أو مئة سنة (بالميلادي) و السنة الميلادية 365 يوما، و اليوم 24 ساعة، و الساعة 60 دقيقة ، و الدقيقة 60 ثانية ، و الثانية 60 ثالثة ، و الثالثة 60 رابعة و هكذا دواليك؛ و كل هذه وحدات لقياس الزمن و لا تمثل الزمن نفسه {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَ...رْضَ } [التوبة : 36].
و لكن قوله تعالى { وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [فاطر : 11]، تعطينا صورة أعمق مما قاله آنشتاين في النظرية النسبية و التي كانت مدخل لاكتشاف قانون الطاقة الكتلة، فهذه الآية تتكلم عن لحظة الآن و هي النقطة الواقعة بين الماضي و المستقبل بدليل الفعل المضارع يعمر و ينقص، ففي هذه النقطة يتقدم الزمن و تجري الأحداث من خلاله بوابة الزمن التي نشاهد منها عالم المادة و فيها يزيد عمر الإنسان لحظة مرور اللحظة و هو يبتعد عن ساعة ولادته؛ و هي بالمقابل تنقص من عمره لحظة نتيجة اقترابه من ساعة نهاية حياته الدنيا.الآن مفهوم اللحظة هي النظرية النسبية حيث يختلف الزمن من لحظة إلى أخرى حسب المكان {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [الحج : 47]{يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ} [السجدة : 5]و على الأرض نعد السنة بدوران الأرض دورة كاملة حول الشمس (سنة شمسية)، و نعد الشهر بدوران القمر دورة كاملة حول الأرض (الشهر القمري)، و نعد اليوم بدوران الأرض دورة كاملة حول نفسها.لهذا اختلفت أيام الخلق و التكوين عن أيامنا هذه {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} [الأعراف : 54]، فالستة أيام هنا تمثل ستة دورات كاملة لمادة الخلق الأولى حيث الزمن آنذاك يختلف عن زمننا هذا.
و لكن ضابط العمل في بوابة الزمن هو الضوء حيث من مقارنة بسيطة بين اليوم و الألف سنة التي عندنا كما في الآية استطعنا تحديد سرعة الضوء 300 ألف كم بالثانية. إن لحظة الحدث عندنا هي نفسها لحظة الحدث على سطح الشمس و لكن لن نعرف بحدوث الحدث إلا بعد 8 دقائق من وقوعه، لأن الوسيط و هو الضوء يحتاج إلى هذه الفترة الزمنية لنقل هذا الحدث، و يؤكد الخالق على هذه المعلومة بالمسافات الأبعد فيقول عز و جل {فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} [الواقعة : 75] ، حيث أن ما يظهر لنا في السماء هو مواقعها و لكن هذه اللحظة التي نعيشها تغير موقع النجم و تغيرت الأحداث عنده.
الآن مفهومنا للآن بدأ يتغير و نعرفه من خلال الخروج خارج الغلاف الجوي حيث تصبح الشمس نقطة كالنجم في رؤية رائد الفضاء و لا ليل و نهار هناك بل ظلام دامس 24 ساعة، و يبقى على اتصال مع المحطة الأرضية و الفرق بين الآن عنده و عند الفريق الأرضي قليل جدا لا يذكر، لكن لو انطلق رائد الفضاء بسرعة كبيرة جدا تتجاوز سرعة الضوء فإن الوسيط و هو الضوء سيتخلف عن إيصال المعلومة للرائد فتصبح الآن عندنا ماضي عنده، و بمعنى مجازي وصل هو للمستقبل.و من خلال هذه الفكرة البسيطة نقول إن خروج رائد فضاء بسرعة تتجاوز سرعة الضوء ستجعله ينظر إلى ماضينا و يشاهد الأحداث كلها كأنها تجري أمامه الآن.
بالنسبة للمخلوقات الغير محسوسة مثل الملائكة {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج : 4] فهي تخترق حاجز بوابة الزمن المخلوق للمادة {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة : 30].و بالنسبة للخالق عز و جل {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام : 103]، لهذا المستقبل و الماضي و الحاضر و الزمن جملة و تفصيلا ليس إلا مخلوقا من مخلوقات الله.تعاقب الليل و النهار علينا يجعل لحياتنا المادية طعم و وقت للراحة لأننا نحتاج إليها لتخرج أنفسنا من هذه الأجساد إلى عالمها الذي لا زمان فيه، و هذا العالم مستمر في الحياة الآخرة {فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ} [النازعات : 14]، و تكون حياة أبدية حيث لا زمن يحدها {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} [النساء : 57] و كذلك للكافرين {إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا} [النساء : 169].

المادة


يقول الحق سبحانة و تعالى : "و من آياته " ان تقوم السماء و الارض بامره"؛ تقوم فعل مضارع و يعني حاجة السماء ببنيانها الشديد و الارض ببنيانها الدقيق الى قدرة و طاقة تسيير لهذه الذرات جميعها؛ و قانون الزوجية من اعظم القوانين التي وضعها الخالق في الخلق "و من كل شيء خلقنا زوجين" [موجب و سالب ؛ ذكر و انثى ؛ شمالي و جنوبي ؛ „„„„]؛ و هذا الخلق العظيم تربط بين ذراته و مجراته حقول كهربائية و مغناطيسية و جاذب...ية كونية؛ و ليستمر في حالة ثبات يجب ان تزداد مادته باستمرار (و السماء بنيناها بأيد و إنا لموسوعون).في هذا العصر الحديث اكتشف الانسان ان المادة تتكون من ذرات صغيرة جدا < طول اربع منها يعادل نانو متر واحد = واحد من مليار من المتر > ؛ و هذه الذرة تتكون من :١~ نواة تحتوي على بروتونات <موجبة الشحنة الكهربائية > و نيوترونات <متعادلة الشحنة الكهربائية>.٢~ عدد البروتونات هو من يحدد كنه المادة [ مثلا الهيدروجين بروتون واحد؛ الهيليوم بروتونيين؛ الليثيوم ٣ بروتونات„„„ الكربون ٦بروتونات „„„„ الاكسجين ٨بروتونات „„„„„] اكتب الجدول الدوري في قوقل و ستجد[ جدول مندلييف] و الذي يحوي الى الان ١١٨ عنصر من الطييعة.٣~ النيوترونات لها دور الربط بين البروتونات الموجبة و المتنافرة؛ و عددها داخل النواة يساوي او يزيد عن عدد البروتونات و كل زيادة توجد نظير للعنصر [ مثلا عنصر الكربون نواته تحتوي على ٦ بروتونات ؛ بالمقابل هناك ٦ نيوترونات و المجموع ١٢ ؛ و مع زيادة نيوترون يصبح كربون ١٣، و بعدد ٨ نيوترونات و ٦ بروتونات ينتج كربون ١٤ و هو النظير المستخدم في تحديد اعمار الاحافير,٤~ يدور حول النواة جسيم اولي الالكترون و يحمل شحنة كهربائية سالبة تعادل شحنة البروتون ؛ لهذا يكون عدد الالكترونات مساوي لعدد البروتونات داخل النواة.٥~الجسيمات الاولية يمكن تقسيمها الى ثلاث انواع § الليبتونات مثل الالكترون و معه الميون و التاو و يصاحب كل منها نيوترينو فهي ٦ جسيمات § الكوركات و هي ٦ u d t b c s فوق وتحت اعلى و اسفل حيي و غريب و منها تتكون البروتونات و النيوترونات § ٤ جسيمات ثمثل القيج بوزونز و تختص بمعايرة القوى والحقول فمعيار للقوى النووية الضعيفة و اخر الجاذبية الكونية و ثالث القلو لقوى الربط النووية القوية و اخير ال زي بوزون <اكتب في قوقل الجسيمات الاولية لتشاهد جدول لترتيبها>.٦~ الالكترون حول النواة يكون في مدارات محددة حددها العالم بور باعداد صحيحة [هذه فيزياء الكم] ؛ و يمكن للالكترون الارتفاع من مداره الى مدار اعلى متى ما امتص طاقة على شكل فوتون؛ و كذلك اصدار فوتون عند انتقاله من مدار اعلى الى مدار اسفل او اقرب الى النواة [ من هذه الظاهرة ينتج الطيف الكهرومغناطيسي للعنصر و الذي من خلاله نتعرف على العناصر].٧~ هذه الجسيمات الاولية تمثل شكل من اشكال الطاقة و بسهولة حسب معادلة انشتاين للكتلة و الطاقة يمكن حساب طاقة كل جسيم <الطاقة = الكتلة * مربع سرعة الضوء>.الآن و من هذه الجسيمات الاولية تكونت الانوية و الذرات ثم العناصر والجزيئات ثم المركبات والمواد ثم الارض و السموات ؛ و هي بحركةمستمرة لا تقف و إن وقفت نتج انهيار داخلي للمادة وزالت (إن الله يمسك السموات والارض ان تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من احد من بعده إنه كان حليما غفورا).و يضع علماء الغرب في نظرياتهم جسيم اولي يسمونه جسيم الالهة من تنشأ للطاقة المحركةالاولية للذرة؛ و نحن المسلمون نقول هو امر الله [ومن آياته أن تقوم السموات و الارض بامره].جسم الانسان يتكون من ١٦ عنصر من ١١٨ عنصرفي الجدول الدوري و كل هذه المكونات من الارض (و الله انبتكم من الارض نباتا)،،(قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ).هذا تعريف مبسط للماد و يتبع الباقي

الثلاثاء، 15 مارس 2011

الصحة و المرض


العلاج الوحيد لجميع امراضنا نحن البشر هو الطرد؛؛؛ طرد السموم من خلايا الجسم؛
فأعظم الأمراض التي تصيب جسد الانسان هو السرطان؛ و هو لا ينمو بين ليلة و ضحاها ، انما يحتاج الى وقت تتكاثر فيه الخلايا السرطانية ثم تعلن عن نفسها.
و مع هذا فان التطهير الذاتي للجسد بطرد سمياته و نقاء النفس عن طريق الايمان و التقرب الى الله يمكن الجسد من القيام بمهمة التكامل المنشودة.
ان جسدنا يحتاج الى علاج دوري لتنقية الدم و الاعضاء من ترسبات السموم؛ و يتحقق ذلك بطرق سبع:

  1. التداوي بالصيام؛
  2. التداوي بالثلج (مثل الجاكوزي)؛
  3. التداوي بالماء داخليا و خارجيا؛
  4. التداوي بالوجبات السائلة من الفواكه و العسل؛
  5. التداوي بالفواكه و الخضروات الطازجة؛
  6. التداوي بالفواكه المجففة؛
  7. التداوي بالتنفس العميق.
المرض و الصحة ظاهرتان متماثلتان، تضرب كل منهما بجذورهما في أعماق الفكر الانساني, فالاراء السقيمة يعبر عنها جسم معتل و مريض { قالوا كل ذي عاهة جبار}؛ و الافكار المخيفة تقضي على الانسان كما تفعل الاسلحة الفتاكة او الكوارث الطبيعية، و عادة يأتي المرض لمن بات في خشية منه.
القلب الصافي يعتبر منبع لحياة نقية و جسد سليم؛ و لهذا كانت الافكار و أحاديث النفس هي نبع الحياة بجميع مظاهرها؛ و لاحظ أن تغيير الوجبات الغذائية لا يجدي طالما أن الأفكار ظلت دون تغيير؛ فنقاء الجسم من السموم يقع على كاهل العقل ؛ لهذا يتعين العناية به لتحقيق هذا الغرض.
ان اتجاه التفكير نحو الحقد و الانتقام و خيبة الامل لا تسلب الجسم صحته فحسب ؛ بل و تحرمه لذة الشعور بالسعادة و التسامي النفسي.
فالوجوه المتجهمة ليست نبتا تلقائيا و انما هي نتيجة للافكار القاتمة ، و التجعدات آثار دبيب الإنفعالات المتضاربة و الغير متجانسة داخل النفس.
كم شاهدت من مسن تميز ببراءة الأطفال , فلا تستطيع ان تقدر عمره لصفاء نفسه الذي ينعكس على صفحة وجهه الهادئ المريح,
و كم شاهدت من شاب رسم الدهر آثاره على صفحة وجهه نتيجة التذمر و التضجر و التقلب العاطفي.
النتيجة : العقول الصافية في الأجساد السليمة مع الأنفس الزكية هي الثروة الحقيقية و مكاسب الإنسانية على وجه البسيطة.



الاثنين، 14 فبراير 2011

للتفكير و العمل



الفرق بين البلدان الفقيرة و الغنية لا يعود إلى قدمها في التاريخ ....
فمصر و الهند يفوق عمرها 2000 عام و هي فقيرة ....
أما كندا و استراليا و نيوزيلندا لم تكن موجودة قبل 150 سنة بالرغم من ذلك هي دول متطورة و غنية الآن ....
و لا يمكن رد فقر أو غنى الدول إلى مواردها الطبيعية المتوفرة ....
لليابان مساحة محدودة و 80% من أراضيها عبارة عن جبال غير صالحة للزراعة أو لتربية المواشي، و لكنها تمثل الآن ثاني أقوى اقتصاد في العالم ....
فهي عبارة عن مصنع كبير عائم، يستورد المواد الخام لإنتاج صناعات يصدرها لكل أقطار العالم ....
مثال آخر: سويسرا فبالرغم من عدم زراعتها للكاكاو،، إلا أنها تنتج أفضل شوكولاته في العالم ...
و مساحتها الصغيرة لا تسمح لها بالزراعة أو بتربية المواشي لأكثر من أربعة أشهر في السنة،، إلا أنها تنتج أهم منتجات الحليب و أغزرها في العالم ....
إنها بلد صغير و لكن صورة الأمن و النظام و العمل التي تعكسها ... جعلها أقوى خزنة في العالم !!!.
لم يجد المدراء من البلاد الغنية من خلال علاقتهم مع زملائهم من البلدان الفقيرة .. فروق تميزهم من الناحية العقلية و من ناحية الإمكانيات عن هؤلاء في البلاد الفقيرة ....
فاللون و العرق لا تأثير لهما !! ... فالمهاجرون المصنفون كسالى في بلادهم الأصلية هم القوة المنتجة في البلاد الأوربية ...
إذن أين يكمن الفرق !؟؟
يكمن الفرق في السلوك، المتشكل و المرسخ عبر سنين من التربية و الثقافة ....
و عند تحليل سلوك الناس في الدول المتقدمة نجد أن الغالبية يتبعون المبادئ التالية في حياتهم :
    1.  الأخلاق كمبدأ أساسي !!
    2.     الاستقامة ..
    3.     المسؤولية ..
    4.     احترام القانون و النظام ..
    5.     احترام حقوق المواطنين ..
    6.     حب العمل ..
    7.     حب الاستثمار و الادخار ..
    8.     السعي للتفوق و الأعمال الخارقة ...
    9.     الدقة و الإتقان !!!
ففي البلدان الفقيرة لا يتبع هذه المبادئ سوى قلة قليلة من الناس في حياتهم اليومية  ...
إذن لسنا فقراء بسبب نقص في الموارد أو بسبب كون الطبيعة قاسية معنا ...
نحن فقراء بسبب عيب في السلوك !!  و بسبب عجزنا للتأقلم و تعلم المبادئ الأساسية التي جعلت و أدت إلى تطور المجتمعات و غناها ....
فلنبدأ من اليوم ... لنكون نحن الأفضل دوم ... فقد أعزنا الله بالإسلام ... و ما أغناه من عز ..


الخميس، 6 يناير 2011

قصة سوسن


هِيَ طَبِيْبَةٌ ...
هِيَ أُمُّ ...
هِيَ إِبْنَةٌ ...
هِيَ مَجْمُوْعَةٌ من مَشَاعِرٍ وَ أَحَاسِيْسٍ ..
نَعَمْ „ „ „ مَعَ مُشَاكِلِ الْحَيَاةِ وَ الْعَمَلِ وَ الْعِيَادَةِ وَ الْزَّوْجِ وَ الْأَبْنَاءِ ... لا تَكَادُ أَنْ تَذْكُرَ أَهْلَهَا ... جِيْرَانَهَا ... وَ لا حَتَّىَ أَحْبَابَهَا.
فِيْ خِضَمِّ هَذَا الْجُهْدُ وَ الْجِهَادُ وَ الْاجْتِهَادُ ... وَ فِيْ آَخِرِ سَاعَةٍ فِيْ الْعِيَادَةِ .. وَ آَخِرُ سَاعَةٍ مِّنَ الْأسْبُوعِ ... وُضَعَتْ رَأْسِهَا عَلَىَ الْطَّاوِلَةِ تُحَاوْلُ أَنْ تُعِيْدُ تَرْتِيْبَ أَولْوِيَاتِهَا الْحَيَاتِيّةِ بَيْنَ مُخْتَلَفِ مُتَطَلِبَاتِهَا .... وَ تُوَازِنُهَا؛
وَ لَكِنْ هَلْ سَتَكْفِي نِهَايَةَ الْأُسْبُوْعِ لِتَنْفِيْذِ كُلِّ مَا يَدُوْرُ فِيْ خَلَدِهَا مِنْ هُمُوْمِ.
وَ فِيْ هَذِهِ الْسَّاعَةِ أَلِأَخِيْرَةِ دَخَلَ عَلَيْهَا رَجُلٌ ...
رَجُلٌ فِيْ عُمْرِ الثَلاثِينِّيَاتِ .. كَبِيْرٌ , عَاقِلٌ ,, مُنْضَبِطٌ.
تَصْحَبُهُ ،، أُمُّهُ ،، فَهُوَ يَتَقَدَّمَهَا ،، وَ يَفْسَحُ لَهَا الْطَّرِيْقَ ،، يَحْتَرِمُهَا،، وَ يُقَدِّرُهَا ،، يُمْسِكُ يَدَهَا بِحَنَانٍ زَائِدٍ ,, يُصْلِحُ عَبَاءَتِهَا كُلَّمَا سَقَطَتْ مِنْ عَلَىَ رَأْسِهَا „„ وَ يَحْمِلُ بِيَدِهِ زُجَاجَةَ مَاءٍ لَهَا ،،، وَ بَعْضَ الْمَأْكُوْلَاتِ.
الْوَضْعُ طَبِيْعِيٌّ فَكُلُّ مِنَّا يَتَمَنَّىْ خِدْمَةَ وَالِدَتِهِ بِهَذَا وَ أَكْثَرْ مِنْ هَذَا !!.
بَدَأَتْ سَوْسَنٍّ ،،، تَتَفَحَّصُ الْمَرِيضَةَ ،، وَ تَطْرَحُ عَلَيْهَا الْأَسْئِلَةَ التَشْخِيصِيّةَ ،، لِتُحَدِّدَ مُعَانَاتِهَا ،،
ففي َكُلِّ سُؤَالٍ يَتَدَخَّلُ الإِبْنُ لِلْإِجَابَةِ عَنْ أُمِّهِ ،، وَ الْأُمُّ لَمْ تَكُنْ إِجَابَاتِهَا مُتَّزِنَةً ،،، بَلْ كَانَتْ عَجِيْبَةً وَ غَرِيْبَةً.
فَسَأَلْتْ سَوْسَنُ : مَا لأُمكِ لَا تَجِيِبْ بِشَكْلٍ سَلَيْمٍ.
قَالَ الإِبْنُ : إِنْ أُمِّيَّ مُتَخَلِّفَةً عَقْلِيَّاً مُنْذُ وِلَادَتِهَا،، فَكُلُّ حَيَاتِهَا وَ هِيَ عَلَىَ هَذَا الْحَالِ !!.
فَمَنْ بَابُ الْفُضُولِ (طَبْعَاً)! سَأَلْتْ الْطَّبِيْبَةُ : فَمَنْ يَرْعَاهَا ؟
قَالَ الْإِبْنُ : أَنَا.
قَالَتْ : وَ الْنِّعْم، بَسْ أَقْصِدُ مَنْ يَرْعَاهَا وَ يَهْتَمُّ بِمَلَابِسِهَا وَ خِدْمَتِهَا وَ نَظَافَتِهَا.
قَالَ : أَنَا مِنَ يَدْخِلُهَا دَوْرَاتِ الْمِيَاه ،، أُحْضِرُ لَهَا مَلَابِسِهَا ،، أُرَتِّبُ سَرِيْرِهَا ،، أَشْتَرِيَ حَاجِيَاتِهَا ،، أَمْشِّيْهَا ،، وَ أُحَقِّقُ طَلَبَاتِهَا.
نَظَرَتْ الَطْيِّيبَةُ نَظْرَةَ إِعْجَابٍ،، وَ تَعَجَّبْتْ مِنْ كُلِّ هَذَا ،، وَ تَنَحْنَحْتُ ثُمَّ قَالَتْ : لِمَاذَا لَا تَحْضُرُ لَهَا خَادِمَةٌ تَقُوْمُ بِهَذَا الْدَوْرِ عَلَىَ أَكْمَلِ وَجْهَهُ ! !.
قَالَ الْرَّجُلُ : أُمِّيَّ الَّتِيْ تَرَيْنَ ،، مِسْكِيْنَةٌ وَ مُعَاقَةٌ ،، فَلَا تَسْتَطِيْعُ أَنْ تُعَبِّرَ عَنْ مَشَاعِرْهَا وَ أَحَاسِيْسِهَا ،، قَوْلِيْ إِنَّ شِئْتِ كَالْطِّفْلِ ،، فَأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيْهَا الخَادِمَةُ،، وَ هِيَ لَا تَسْتَطِيْعُ أَنْ تُعَبِّرَ عَنْ مَشَاعِرْهَا..
قَالَتْ الْطَّبِيْبَةُ بِدَهْشَةٍ : هَلْ أَنْتَ مُتَزَوِّجٌ !
وَ مِثْلُ هَذَا الْسُّؤَالِ ،، يَنْبُعُ دَائِمَاً مِنْ جَانِبِ غَيْرَةِ الْمَرْأةِ !!.
قَالَ الْرَّجُلُ بِكُلِّ فَخْرٍ : نَعَمْ ؛ مُتَزَوِّجٌ وَ عِنْدِيْ أَبْنَاءٌ وَ بَنَاتٍ ، وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ.
قَالَتْ الْطَّبِيْبَةُ : فَلِمَا لَا تَجْعَلْ زَوْجَتَكَ هِيَ مَنْ تَرْعَىْ أُمَّكَ ؟!
قَالَ : هِيَ أُمُّ عِيَالِيِ، وَ لا تَتَوَانَا فِيْ خِدْمَتِي ، وَ خِدْمَةُ أَبْنَائِيِ ، وَ عِنْدَنَا خَادِمةٌ فِيْ الْبَيْتِ، تُسَاعِدُهُا فِيْ أَعْمَالِ لِمَنْزِلِ؛؛
لَكِنَّ أَعْمَالُ وَالِدَتِي جَمِيْعَهَا أَنَا فَقَطْ مَنْ يُقَّوِمُ بِهَا؛ وَ أَكُلَ مَعَهَا وَجْبَاتِهَا ؛ وَ أُتَابِعُ صِحَّتِهَا ،، وَ اطْمَئِنَّ عَلَيْهَا فِيْ أَكْلِهَا وَ شُرْبِهَا.
هُنَا فَقَطْ ؛؛؛ بَدَأَتْ مَشَاعِرُ سَوْسَنْ تَخْتَلِجُ؛ وَ عَيْنَاهَا تَغْرَوْرِقَ بِالدموْعِ؛ وَ أَحَاسِيْسِهَا تَتَفَجَّرُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ؛ أَمْ ؛ بِنْتْ ؛ زَوْجَةْ ....
رَفَعَتْ الْمَرْأَةُ يَدَهَا لِتُمْسِكَ بسَمَاعَةِ الْطَّبِيْبَةِ ،، كَمَا يَفْعَلُ الْأَطْفَالَ،، فَنَظَرْتْ الْطَّبِيْبَةُ إِلَىَ يَدَيْهَا وَ أظَافِرَهَا ،، فَإِذَا هِيَ نَظِيْفَةٌ جِدَّاً ،، وَ نَاعِمَةٌ نُعُوْمَةَ أيْدِيَ أَلأَطْفَالَ ...
نَظَرَتْ الْطَّبِيْبَةُ إِلَىَ الإِبْنِ : الَّذِيْ بَادَرَ بِالْإِجَابَةِ هَذِهِ الَمَرَّةِ دُوْنْ سُؤَالْ ...
وَ قَالَ : نَعَمْ ؛ أَنَا مَنْ يُنَظِّفُ أظَافرَهَا ،، فَأُمِّيَ مِسْكِيْنَةٌ كَمَا تَرَيْنَ،، فَهِيَ لا تُجِيْدُ عَمَلَ أَيُّ شَيْءٍ ..
وَ نَطَقَتْ الْمَرْأَةُ الْعَجُوزُ بِبَرَاءَةِ الأطْفَالِ .. تَسْأَلُ إِبْنَهَا: مَتَىَ تَشْتَرِيَ لِيَ بَطَاطِسَ.
رَدَّ الإِبْنُ مَعَ ابْتِسَامَتِهِ لَهَا: ابْشِرِيْ ، هَالَحَيَنْ أَوَدِّيكَ الْبِقَالَةِ؛ وَ اشْتُرِيَ لَكِ اللَلَيٌ تَبَيَّنَ.
ياااااه طَارَتْ الْأُمُّ مِنْ الْفَرَحِ وَ هِيَ تُرَدِدِ .. هَالَحَيَنْ ؛؛؛ هَالَحَيَنْ.
الْطَّبِيْبَةُ وَقَفْتْ مُنْدَهِشَةً وَ هِيَ ،، تَجْمَعُ بَيْنَ جَنْبَيْهَا .. أَعْجَبُ الْحَالاتِ, حَنّانٌ .. رَحْمَةٌ .. ابْتِسَامَةٌ .. بَرَاءَةٌ .. مَرِيْضَةٌ .. طَبِيْبَةٌ .. أَمْ .. ابْنٌ ...
كُلُّ هَذَا ،،، لا يَسْتَطِيْعُ الْوِجْهُ الْبَشَرِيَّ أَنَّ يَرْسُمُهُ فِيْ وَقْتٍ وَاحِدٍ,,,
فَمَا أَنْ أَعَادَتِ النَّظَرَ إِلَىَ الْإِبْنِ حَتَّىَ بَادَرَ يَقُوْلُ : وَ الْلَّهِ إِنِّيَ أَفْرَحُ لِفَرَحِهَا ؛؛  أَكْثَرُ مِنْ فَرْحْتْيْ لَفَرِحِ عِيَالِيِ.
صَدَّتْ الْطَّبِيْبَةُ وَجْهِهَا عَنْهُ لِتُجْمِعَ قُوَاهَا .. وَ تُضْغَطُ عَلَىَ مَشَاعِرْهَا وَ أَحَاسِيْسِهَا ... وَ تَضَعُ حَرَّتَهَا بَيْنَ أَصَابِعِهِا .... وَ فِي الرْوشتَّةُ...
سَأَلْتْ الطبيبةُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْظُرَ إِلَىَ الْإِبْنِ : مَا عِنْدَهَا غَيْرُكَ ؟؟؟!.
قَالَ: أَنَا وَحِيِدُهَا؛ وَ قَدْ طَلَّقَهَا وَالِدَيَّ بَعْدَ شَهْرٍ وَاحِدٍ مِنَ الْزَّوَاجِ.
قَالَتْ : رَبَّاكَ أَبُوْكِ.
قَالَ : لا، بَلْ جَدَّتِيْ ؛ مَنْ كَانَتْ تَرْعَانِي وَ تَرْعَاهَا ... حَتَّىَ تُوُفِّيَتْ وَ عُمُرِيْ عَشْرِ سَنَوَاتٍ, وَ مِنْ ذَلِكَ الْحِيْنِ .. وَ أَنَا مِنَ يَرْعَىْ أُمِّيَّ.....
قَالَتْ الْطَّبِيْبَةُ : ألْمَ تُرْبَكِ أُمِّكَ ؛ وَ لَمْ تَتْعِبْ مِنْ أَجْلِكَ .. وَ لَمْ تَمْرَضُ لِمَرَضِكَ .. وَ لَمْ تَحْزَنْ لِحُزْنِكَ وَ .. وَ.
أَوْقَفَهَا الْإِبْنُ يَقُوْلُ : قُلْتُ لَكِ وَ أَنَا عُمْرِيّ عَشْرُ سَنَوَاتٍ ،،، وَ أَنَا مِنَ يَرْعَاهَا وٍ أَشِيلُ هَمُّهُا وَ أَخَافُ عَلَيْهَا.
انْتَهَىَ الْكَشْفِ الْسَّرِيْرِيّ ... وَ بَدَأَ جِسْمُ سَوْسَن يَقْشَعِرُّ عَلَىَ غَيْرِ عَادَتِهَا ،،، مِنْ كَبْتِ مَشَاعِرَهَا.
تَوَجَّهْتُ لِلْمَكْتَبِ لِتَكْتُبَ الْدَّوَاءَ،، وَ الإِبْنُ يُسَاعِدُ أُمَّهُ لِلْنُّزُوْلِ مِنْ عَلَىَ الْسَّرِيْرِ!
وَ يَقُوْلُ : هَالَحَيَنْ نُرَوَّحْ الْبِقَالَةِ.
قَالَتْ الْأُمُّ : لا .. نُرَوَّحْ مَكَّةَ .. مَكَّةَ .. مَكَّةَ.
قَالَ الْإِبْنُ : لّيييَيْهْ.
قَالَتْ : بِرَكْبِ الطَّيَّارَةَ!!!
وُصِلَ الْإِبْنُ وَ أُمِّهِ لِطَاوِلَةِ الْطَّبِيْبَةُ.
بَادَرْتُ سَوْسَن بِالْقَوْلِ ... لِتُخْرِجَ مِنْ وَضَعَهَا الْعَاطِفِيِّ الْجَيَّاشِ : تَرَىَ أُمِّكَ مَا عَلَيْهَا حَرَجٌ ،، لَوْ لَمْ تَعْتَمِرَ ،، فَرَيِّحْ بَالِكَ ،، وَ لَا تُضَيِّقْ عَلَىَ نَفْسِكَ!.
كَانَتْ إِجَابَةٌ الْإِبْنُ جَاهِزَةً : يُمْكِنْ الْفَرْحَةُ الَّتِيْ تُفْرَحُها .. إِذَا رَاحَتْ مَعِيَ لِلْعُمْرَةِ .. أَكْثَرُ أَجْراً عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ مِنْ عُمْرَتِي بِدُوْنِهَا.
نَعَمْ .. إِجَابَةٌ حَاضِرَةٌ .. وَ قَلْبٌ وَقَّادْ ..
لا يُعْرَفُ إلاَّ الْبرِّ ... وَ الْبِرِّ بِكُلِّ مَعَانِيْهِ ...
سَأَلْتُ سَوْسَن نَفْسَهَا مُرَّةٌ أُخْرَىَ ... وَ هِيَ صَامِتَةٌ .. أُمٌّ لَمْ تُرَبِّيَ ،، لَمْ تَرْعَىْ ،، لَمْ تَتْعَبْ عَلَيْهِ ،، لَمْ تَفْرَحُ لَهُ ،، وَ مَعَ هَذَا ،، كُلُّ هَذَا الْبِرَّ.
غَرِقَتْ سَوْسَنٍّ بِدُمُوْعِهَا ؛؛
تَذَكَّرْتْ الْأُمَّ ،، الْأَوْلَادَ ،، الْبِنْتَ الْ... الّ...
فَأَيْنَ دُمُوعِكْ أَنْتَ!!!